آخر الأخبار

د.حسام موافي: أنا حكيم ولست دكتور

أزمة الصحة فى مصر سببها الطب وليس الطبيب

"التقطيع" هو الحل لإنقاذ المستشفيات الجامعية

التبرعات لا غنى عنها لإصلاح خلل المنظومة الصحية

مبادرة "مصر العلم" ستحدث نقلة كبيرة بين الأطباء

أقترح عمل "بنك الطلبة" لمنع التمييز بين طلاب الجامعات الخاصة والحكومية

لا أرفع أجرة الكشف في عيادتي بناء على طلب والدتي

"الباطنى" لا يعتزل الطب.. ولكن الجراح نعم لأنه "حرفى"

صليت ركعتين شكر لله على شفاء مريضة بسبب رضيعها

كشفت على سجين فى طره بأمر وزير الداخلية وشخصت حالته من أول نظرة

د."موافى": أطرف حالة قابلتها لمريض كان يحتاج "فرختين" وليس علاج.. ورد فعله مفاجأة

لجأت إلى زميل لعلاج أمى .. وطبيب وحيد أسلمه نفسى وأنا مطمئن

أكبر نكتة.. مريض غير مدخن وافق على تدخين 3 سجائر فقط ظنًا أنها علاج !

كنت "حارس مرمى" شاطر فى النادي الأهلى

إنسان من الطراز الأول، ضميره يسبق "جيبه"، ولكن عقله يتقدم على عواطفه ، حكيم قبل أن يكون طبيبًا، عارف في علمه، زاهد في دنياه، إنه الدكتور حسام موافي، أستاذ القلب والحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني.

الخوف جزء من عمله، فهو يخشى على مرضاه، ومؤمن بأن الحالة التي بين يديه كأنها جميع البشر، استنادًا لقوله تعالى "من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا".

مؤخرًا، طرح مبادرة تحت عنوان "مصر العلم" لتعليم الأطباء من جديد عبر شاشات التليفزيون بلغة علمية وفي ذات الوقت يسهل على المشاهد استيعابها، ومن المتوقع أن تحدث نقلة كبيرة بين الأطباء المصريين.

بين لحظات بكاء وفرح، فتحت مجلة "الطبيب" كتاب حياة د."موافي" لتقلب بين صفحاته وتسلط الضوء على خبراته الطبية والعلمية ، ومواقفه الإنسانية المؤثرة في حياته، إلى جانب عرض فصول من رؤيته لتحسين منظومة الصحة في مصر.

لو لم تكن طبيبًا.. ماذا كنت تتمنى أن تكون؟

كما قال مصطفى كامل: "لوم لم أكن مصريًا لوددت أن أكون مصريًا" أنا أقول: "لو لم أكن طبيبًا لوددت أن أكون طبيبًا"، لأنني كنت سأفشل في أي مهن أخرى.

كنت أتمنى أن ألتحق بكلية الحقوق تأثرًا بوالدي ولكنه أقنعني أنني لا أصلح أن أكون قاضيًا لأنني شخصية انفعالية، فقال لي: "لو واحد ماعجبكش هتديله إعدام".

وبعد أن التحقت بكلية الطب، عرفت أن أبي كان محقًا؛ لأني لا أصلح غير أن أكون طبيبًا.

هل الطبيب قاضي على المرضى؟

أنا قاضي على الحالات الخاصة بي، ولذلك أنا لا أعمل طبيبا ولكن حكيمًا، وأكره من يناديني بكلمة "دكتور"، استنادًا إلى قوله تعالى: " يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا".

فقد كان جدي –رحمه الله- دائما يقول "الحكيم جه وليس الدكتور جه"، ونقابة الأطباء اسمها دار الحكمة،  فياريت كل الأطباء يكونون حكماء.

مثال: لو رجل يبلغ من العمر 90 عامًا ويحتاج لعملية قلب مفتوح، لو دكتور سيجريها، وإنما لو حكيم لن يجريها، وسيكتفي بالأدوية؛ ليحميه من "البهدلة" في سنواته الأخيرة.

متى تمنيت ألا تكون طبيبًا؟

مع أول مريضة كنت أعالجها وماتت كنت سأترك المهنة كلها، لأنني فزعت، فلم أكن متخيلًا أن تموت مني حالة، وكانت تعاني من التهاب في الصمامات وتبلغ من العمر 19 عامًا.

هل كان ذلك دافعًا؟

لم يكن دافعًا بقدر أنني عرفت حقيقة أن الأعمار بيد الله،  وهناك فرق جبار بين العلاج والشفاء، فنحن نكتب علاج ولكن "وإذا مرضت فهو يشفين"، فنحن نكتب علاج مماثل لشخصين لديهم نفس الحالة ولكن أحدهما يخف والآخر يموت.

هل تؤيد فكرة قالها بعض الحكماء أن العلم جاء من التقوى كما قال الله "اتقوا الله ويعلمكم الله"؟

ربنا لم يقل "زدني مالًا أو جاهًا أو قوة أو نساء" وإنما قال: "وقل ربي زدني علمًا"، وهذا ما وقفت عنده، فالشيء الوحيد المسموح لها بالزيادة في عرف الله هو العلم.

متى صليت ركعتين شكر عند شفاء حالة؟

كانت مريضة ضغطها صفر وخارجة من عملية ولادة وبجميع القواعد تتوفى، وأشفقت عليها بسبب ابنها الرضيع، وفعلت كل ما أستطيع حتى شفاها الله، وصليت ركعتين شكر لأنها قامت لابنها.

متى كنت خائفا وصليت قبل دخول العملية؟

عمري 72 عاما ، وطوال حياتي ما استهنت بحالة مريض، فدائما خائف، ما بين التأكد من صحة التشخيص، أو حتى في أداء عمليات القسطرة والقلب المفتوح، فالخوف جزء من عملي. فأنا أتعامل مع أي حالة على أنها كل البشر، عملًا بقوله تعالى "ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا".

ما هي أغرب حالة مرت عليك؟

وزير الداخلية طلب أن أكشف على مريض في سجن طره، القليل الإمكانيات في التشخيص، وشخصت حالته من أول نظرة وبدون أبحاث أو معامل، وانتقل إلى مستشفى السلام وبالفعل كان التشخيص صحيحا، وتحسنت حالته.

هل يستطيع الطبيب التشخيص من أول نظرة؟

في بعض الحالات لو كان الطبيب دقيقًا سيعرف طبيعة الحالة من النظرة الأولى.

ما أطرف حالة قابلتها؟

كشفت على مريض أجرى جميع الفحوصات، وجاء بحزمة أوراق من التحاليل، واكتشفت أن ليس لديه أي مرض وإنما لديه حالة ضعف عامة، فأرجعت له الكشف إضافة إلى 200 جنيه، وقلت له: "اشتري فرختين وكيسين مكرونة، وكل كويس وهتخف".

ويالصدفة العجيبة، قابلته في شارع قصر النيل فسألته عن حاله، فقال لي: "أخدت الـ200 جنيه وفلوس الكشف وكشفت عند طبيب آخر أعطاني أدوية، وبقيت كويس"، وعندما رأيت الروشتة وجدت بها فيتامينات فقط.

متى طلبت النصيحة من أستاذ؟

عندما كنت مدرسًا احترت في حالة مريضة أغسل لها أم لا، واستشرت أستاذي الدكتور عبد المنعم حسب الله –رحمة الله عليه- ووصفت له الحالة فنصحني بالغسيل بسرعة، وأشفاها الله بفضله.

هل يطلب منك تلاميذك النصيحة؟

كثيرا ما يستشيرني طلابي وأرد عليهم، وكل أرقام العاملين معي مقدسة لأنهم عندما يتصلون بي لابد أن يكون لديهم مشكلة أو حاجة، ولو لم يقف الأستاذ جوار تلميذه في مشكلة فمتى يقف؟! فتليفوني مفتوح دائمًا لتلاميذي في كل وقت، ولكن أحيانًا لم أرد على مريض عنده هواجس وقلق، وقد يحيل حياتي إلى جحيم.

هل تستشير زملائك؟

نادرًا بعد هذا العمر، ولكن إذا حدث لن أخجل من ذلك، فيظل المرء عالمًا ما طلب العلم فإذا ظن أنه علم فقد جهل، وأغلب زملائي اعتزل الطب.

هل يعتزل الطبيب؟

يعتزل الجراح ولا يعتزل الباطني، فالجراحة حرفة إنما الباطنة خبرة، لذا يجب اعتزال الجراح عند سن 60 أو 65 سنة أما الباطني فيعتزل عندما تمنعه حالته الصحية من ممارسة عمله.

هل بعض الدول تجبر الطبيب على الاعتزال عند سن معين؟

تلزم ألمانيا الأطباء بالاعتزال عند سن الـ60 ، ولا يفرق بين باطني وجراح؛ لأنهم يخشون عدم تركيزه أو ارتعاش يده، ولكن الحق أن يعتزل الجراح ولكن الباطني خبرة كلما تركته يزداد مثل الجبنة القديمة.

كل إنسان له عمرين: عمر بالبطاقة يعني أنا مواليد  1 يناير 1945، فيكون عمري  72 سنة، وعمر حقيقي أو بيولوجي قد يكون أقل أو أكثر، فأحيانا يأتي شاب يبلغ 30 عامًا وسنه البيولوجي 62 عامًا، وهناك شاب ليس لديه القدرة على الحركة، ونرى مريض السكر سابق سنه، في حين نرى مريض عنده 90 سنة يسأل عن فياجرا، فإذا كان العمر البيولوجي للطبيب جيد فإن عليه أن يعمل، دون النظر إلى سنه بالبطاقة.

هناك دول تمنع الطبيب أن يعالج نفسه.. ما رأيك؟

لا يجب على الطبيب أن يعالج نفسه أو أبيه أو أمه أو ابنه أو زوجته، لأن عمله سيتحول إلى انفعالات، والطبيب لا بد أن يكون من خشب دون عواطف عندما يعالج مريضه، وهذا لا يعني أنه لا يخشى عليه، ولكن لا يبالغ.

فعندما مرضت أمي طلبت من أحد زملائي أن يعالجها، لأنني أعلم أني سأبالغ في مشاعري تجاهها، وأريد أن تتعافى سريعًا، فلن أرى حقيقة حالتها الصحية.

من تؤامنه على قلبك؟

الدكتور عمر الخشاب هو طبيب "سوبر" وأنا أسلمه نفسي وأنا مطمئن؛ لأنني أعرف جيدًا مستواه العلمي، وعمره البيولوجي.

متى تطالب أن تعالج قريب؟

أحيانا أكون "مزنوق" فمثلا جاءني مريض بالزائدة وأنا في المصيف وكان عليً علاجه لأن ليس هناك أطباء.

هل تكشف على مريض ليس من المقربين وأنت في المصيف؟

بالطبع، حدثت آلاف المرات وأنا في المصيف وليس هناك أطباء، وأعالجهم تطوعًا دون طلب أو مقابل.

وهل يؤذي ذلك أسرتك؟

اعتادوا ذلك.

ماذا تقول لهم؟

استحملوني "لحد ما اتكل على الله".

هل لديك أولاد؟

نعم، لدي "أحمد" أستاذ مساعد في قصر العيني ويجري عمليات قسطرة بشكل جيد، و"حاتم" أيضًا يجري قسطرة، وخريج قصر العيني.

هل تدخلت في اختيارهم لمهنتهم؟

لا، فقد اختاروا تلك المهنة لأنهم كانوا منبهرين بي، وعندما رجعت بالذاكرة للصف الأول من الثانوية العامة كنت أريد أن التحق بكلية الحقوق ولكن أبي منعني، إلا أنني لم أمنعهم، فقلت لهم إن كلية الطب ليست سهلة ولكن من يريدها فليلتحق بها، وبالفعل تفوقوا والحمد لله.

بكم تقيم أبنائك كأستاذ؟

8 من عشرة

هل ساعدتهم؟

عندما كانوا تلاميذ، فذات مرة كنت أتناول العشاء وسمعت ابني أحمد يتحدث مع أحد أصدقائه ويسأله: "أذاكر باطنة منين"، فأعطيت له كتب كثيرة عن الأمراض الباطنية ليقرأها ويذاكرها، لأنه يريد أن يحصل على درجة الامتياز.

وفي المقابل شعرت بالكارثة لأن بعض ضعاف النفوس من الأساتذة يغيروا فكر الطلاب، ويخبروهم بأنهم سيقولون لهم كلمتين وينجحوا.

فهناك ثلاثة أنواع لليقين، وهم: علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، فمثلا: إذا قلت لك سأعطيك عسل نحل ممتاز، إذا كنت تثق بي مائة بالمائة فإن ذلك علم اليقين، وإذا رأيت العسل فإن ذلك عين اليقين، وإذا تذوقته فإن ذلك حق اليقين.

ولابد أن يكون لدى الطلاب علم اليقين في الأساتذة، فمن يعطى الدروس يحبه الطالب لكن لن يحترمه لأنه يأخذ منه أموالا، ولن يثق به لأن العلم غير يقيني، وأنا فزت باحترام طلابي لأنني لم أعط لهم دروسًا، ولم أخذ أموالا منهم، كما أنني درّست 34 عامًا بشكل إضافي دون مقابل، لأن علم اليقين مهم جدًا.

ما مشكلة تعليم الطب في مصر؟

مشكلة الطب كبيرة جدا بسبب زيادة الأعداد التي لا تسمح بالتعلم، وكلية الطب ارتكبت كارثة بأن أخذت 200 طالب للتعلم بالكليات الخاص نظير 75 ألف جنيه، في حين يتعلم الباقي من الفقراء بـ170 جنيهًا، ولكن هل لدينا تعليم مجاني في مصر؟! للأسف لا.

على الدولة الاعتراف بأنها فشلت في التعليم المجاني، وأن تحدد مبلغ متوسط كمصاريف لجميع الطلاب، وليكن خمسة آلاف جنيه، ولكن هذا التقسيم بين الأغنياء والفقراء فكر سرطاني، وحسبي الله ونعم الوكيل في كل من فكر في هذه الفكرة، وما ينبغي أن يدفع الجميع مبلغ معقول، ومن لا يملك على الدولة أن تمنحه تعليم مجانيًا.

وسيظهر عواقبه خلال 20 عامًا فسنجد الطلاب الأغنياء الملتحقين بالقسم الخاص يقولون لنظرائهم: "إنت يا جربوع اللي اتعلمت ببلاش زيي اللي اتعلمت بفلوس".

أرى الحل في أن تحدد الكلية مصاريف موحدة ومتوسطة على أن تعلم المتفوقين مجانًا، أما الباقي "يا تدفع يا ما تلزمنيش"، وليس بالضرورة تعلم الطب، فهناك تعليم فني.

وكيف يتحقق ذلك؟

أفكر في عمل "بنك الطلبة" بأن أتكفل بدفع المصاريف على أن يردها لي الطالب بعد تخرجه فمثلا أن أخذ نصف مرتبه خلال عشر سنوات.

ولكن من قال إن التعليم مجاني في مصر، فهناك مراكز للدروس الخصوصية المفتوحة في كل مكان وبعلم الوزير، في حين أصبحت المدارس لأداء الامتحانات فقط، في حين كانت المدارس الحكومية هي الأصل وذات الوجاهة، وكان من العار أن يدخل الطالب مدرسة خاصة، وكان من يأخذ دروسًا خصوصية هو المعاق، ولكن بعد أعوام ستكون الوجاهة للجامعات الخاصة، وسيتزاحم عليها الجميع.

لو كان الأمر بيدك.. ماذا ستفعل في الكليات الخاصة؟

سأشجعها؛ لأن كليات الطب الخاصة كانت تأخذ الطلاب الحاصلين على 70%، ولكن الآن أصبحت تأخذ من 97 %، ما قلل عدد الدارسين.

أخطر شيء في الطب أن يتعلم عدد كبير؛ لأنها حرفة ومهنة، ولابد أن يرى التلميذ أستاذه وهو يكشف على المرضى ويتعلم منهم.

لاحظت وأنا أسمع نبضات قلب مريض أنني أغمض عيني وتذكرت أن أستاذي الدكتور شريف مختار كان يغمض عينيه عندما يسمع بالسماعة، فالطبيب يقلد أستاذه، ولكن عندما يكون هناك ألف طالب هل سيرى كيف يكشف الأطباء أو يدخل العمليات؟! للأسف الآن اقتصر الأمر على المراكز الخصوصية.

وماذا عن تجربتك الجديدة بشأن مبادرة "مصر العلم"؟

بفضل الله  سنبدأ نعلم الأطباء من جديد عبر شاشات التليفزيون، من خلال مبادرة اسمها "مصر العلم" ووافق عليها طارق نور وقناة "القاهرة والناس"؛ رغم أنها ليست مربحة لعدم وجود إعلانات بها، والأطباء لا يأخذون أموالًا.

وأرى أن الفكرة ستأتي بنتيجة ، لأنني عندما كنت أذهب إلى أسوان لأعطي محاضرة كنت أضيع ثلاثة أيام في الذهاب والعودة ويحضر بها 500 شخص فقط، بينما في التليفزيون سيراها خمسة ملايين شخص في نفس الوقت.

لو كنت طبيبًا يكشف على حالة المستشفيات الجامعية في مصر.. ما التشخيص والروشتة؟

عملت مديرًا عامًا لمستشفى قصر العيني ست سنوات، وتوصلت إلى أن نجاحه يشترط تقسيمه ، لأن أربعة آلاف سرير لا يمكن أن يكون لهم مدير واحد، وبالتالي يجب أن يكون هناك رئيس لكل قسم بميزانية خاصة، على أن يجمعهم مجلس إدارة واحد، لكن ما يحدث بأن يصب كل الأقسام في مكتب المدير ويوقع على كل الأوراق ثم تصل إلى الجامعة، فهذا غير سليم.

وعلى الحكومة تقطيع المستشفيات الجامعية لتنطلق، وتمويلها عن طريق التبرعات، فالدولة ميزانيتها محدودة وتمر من عنق الزجاجة، ورغم ذلك فأنا متفائل جدا، فعلى سبيل المثال أمريكا نفسها تجمع تبرعات للمستشفيات، فإذا تم تخصيص ميزانية بقيمة 500 مليون جنيه في حين تحتاج المستشفى مليار جنيه، فيجب جمع الباقي من خلال التبرعات.

وما روشتة مستشفيات وزارة الصحة؟

أزمة الصحة في الطب وليس الطبيب، فالمنظومة تتكون من الطبيب والتمريض وعامل النظافة والأجهزة والمباني، والتي تعاني من خلل، فعندما نحتاج إلى أجهزة للعلاج لا تتوفر ميزانية لذلك.

في العناية المركزة بقصر العيني نأخذ تبرعات لعلاج المرضى، واشترينا منها جهاز إيكمو للتنفس بمليون جنيه، ولم نطلب من الحكومة لأنها لن تشتريه، حيث أن تبرعات المستشفيات الحكومية والجامعية تسرقها مستشفيات خاصة، والله أعلم فيما يتم استخدامها !.

عل أنت متفائل بإصلاح المنظومة؟

بإذن الله سنصلح حال مصر، وأنا متفائل جدًا؛ فأكثر نبي  ذكر في القرآن كان سيدنا موسى فهو كليم الله، وعندما دخل مصر طلب منه أن يخلع نعليه، فقال: " فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى"، فلم يقلها لأي نبي، وهذا تكريم لمصر.

العالم كله مشتعل، ومصر في أمان ، فكيف أخاف على بلدي، وأنا بحبها جدًا، ورفضت أن تركها برغم أنني عرض عليّ فرص كثيرة تجعل مني ملياردير.

لو بيدك القرار.. وقررت إعادة تقييم الأطباء.. ماذا سيكون؟

سيكون ثلث الأطباء جيدين، والثلثين الآخرين يحتاجون إلى تدريب كبير.

وأرى أن يأخذ الطبيب دورات علمية كل خمس سنوات وأن تكون الترقيات فيما بينهم باجتيازها، كأستاذ الجامعة الذي يترقى بالأبحاث.

الأطباء في مصر إما أن يكونوا في الجامعة أو وزارة الصحة أو التأمين الصحي أو طبيب حر، وهذا الأخير خارج السيطرة، ولكن يتم محاسبته من خلال النيابة في حال توجيه اتهام له أو تلقي شكوى منه.

وأخطاء الأطباء تندرج تحت ثلاث حالات: إما جهل أو غير قادر أو إهمال، فالجهل بسبب التعليم، والإهمال أن يترك فوطة في بطن مريض مثلا، وعدم القدرة مثلا النائب غير مسموح له بإجراء عمليات قسطرة.

متى ضحكت من قلبك؟

جاءني مريض كان متوترًا جدًا وشعره "منكوش" وغارق في عرقه، عندما قست له الضغط وجدته عاليًا، وسمعت صدره وجدته "سيئ جدًا".

قلت له: "اسمك إيه؟"، قالي: "محمد"، ففكرت أنني لو طلبت منه التوقف عن التدخين مرة واحدة سيزيد التوتر، فطلبت منه أن يحلف على المصحف أنه لن يشرب سوى ثلاث سجائر يوميًا، فأقسم أن يشرب واحدة الصبح وأخرى الظهر والثالثة ليلًا.

وبعد عشرة أيام، عاد لي في المتابعة ووجدت صدره قد ساء، فسألته: "بتشرب كام سجارة؟"، فقال لي: "ثلاثة"، فسألته: "وكنت بتشرب كام؟"، قال لي: "مكنتش بشرب".

ضحكت على نفسي لأنني طلبت منه تقليل السجائر دون أن أساله إن كان مدخنًا، وهو لم يقل أنه غير مدخن، وعندما سألته لماذا لم تخبرني بذلك قال ظننت أن السجائر علاج!!.

هل تحب الموسيقى؟

لا.. أنا أسمع فقط القرآن الكريم، وحزين جدًا على إذاعة القرآن الكريم لأنها قلصت إذاعة القرآن المرتل، فعندما كنت في أول عام في كلية الطب كانت تذيع للشيخ الحصري فحسب، أما الآن يذيعون التواشيح التي لا أصل ديني لها، وبرامج للمرأة والطفل، والحل أن ينشئوا محطة دينية وأخرى للقرآن الكريم المرتل والشرح فقط.

أجلس في السيارة ثلاث ساعات حتى أصل للعيادة، وأحب سماع القرآن لأنني أكتشف في كل مرة معنى جديد لم أكن أعلمه.

هل أنت أهلاوي ولا زملكاوي؟

أهلاوي، المصري بطبيعته أهلاوي.

هل لعبت الكرة؟

نعم، وكنت "حارس مرمى" شاطر في النادي الأهلي، لكن أبي قال لي إن الكرة ستضيعني، ومنعني من التمارين قبل الثانوية، ووضعت لافتة على باب حجرتي مكتوب عليها: " وإذا لَمْ يَكُن مِنَ المَوتِ بُدِّ فَمِنَ العَـارِ أَنْ تَمُـوتَ جَبَانَـا"، وبعدها أصبحت مشاهدًا فقط، وأجريت عمليتين في ركبتي على يد حسني عبد المقصود والشرقاوي، ولم يكن وقتها مناظير.

هل تؤيد فكرة فتح كليات طب عسكرية ؟

أتمنى أن تفتح الشرطة كلية للطب؛ لأن العدد سيكون قليل، وأفضل أطباء يعملون في مستشفيا الشرطة، فإذا حصل طالب الثانوية على مجموع طب الشرطة يتعلم الحياة العسكرية ثم يدرس الطب.

وقد تحدثت لوزير الداخلية وقلت له: "أضح يدي في يدك دون مقابل إذا قمتم بفتح كلية للطب"، وسيكون ولاء الطبيب للشرطة وسيتعلم الانضباط، على أن يعمل في مستشفيا الشرطة ويتعهد بألا يسافر خارج البلاد.

أما الجيش فعمل بافعل كلية للطب وناجحة جدًا وهي فكرة جيدة جدًا، ففي أمريكا هناك الضابط الدكتور.

هل ارتبطت بدكتورة؟

نعم، زوجتي أستاذة في قصر العيني، وزميلتي في قسم الحالات الحرجة.

كيف حدث ارتباطكم؟

ظروف العمل جمعتني بها، وكنت أرى أخلاق كل شخص عن قرب، فدائما عقلي يسبق قلبي، في حين أن الفصل بين القلب والعقل في مصر ضعيف جدًا، والرسول –صلى الله عليه وسلم- لم يحب كافرًا، ولكنه رأى عمر بن الخطاب شخص جيد، رغم أنه لم يكن يحبه قبل دخوله الإسلام، ومع ذلك قال: "اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين".

هل تتذكر عيد ميلادها؟

بالطبع، أنا "أروح في داهية لو نسيت".

هل أنت زوج مثالي؟

اسأل زوجتي إن كنت جيد أم لا، أما أنا فلا أستطيع أن أحكم على نفسي.

هل يحدث بينكما مشاكل لأنها في نفس التخصص؟

لا، بل إنها تستعين بي في حالات، هي في إعارة بجامعة 6 أكتوبر لقربها من المنزل، وكثيرا ما تتصل بي لتسألني في حالات، وأنا أستاذها ولم تخجل مني.

هل كنت تدرس لها؟

نعم، حضرتني، ليس هناك طبيبًا في مصر لم يحضرني.

متى بكيت؟

عندما مات أبي في 18 أبريل سنة 1968 وكنت حزينا لأنه كان قبل امتحان البكالوريوس الذي كان يوم 1 مايو من العام نفسه، فلم يرني طبيبًا برغم أنه من أقنعني بالطب.

توفي أبي بأزمة قلبية في سن 52 عامًا، وكنت أذهب إلى الامتحان وأعود لأتلقى العزاء في المنزل، فبكيت في تلك الفترة كثيرًا.

هل هذا دفعك لأن تتخصص في القلب؟

إلى حد ما؛ لإنى كنت سأتخصص في النساء والتوليد، ولكن الدكتور جلال السعيد قال لي إن شخصيتي باطني وليس جراح لأنني أحب أن أقرأ وأسمع، والجراح ليس كذلك، وقد كان محقًا.

متى بكى حسام موافي الطبيب؟

عندما ماتت أول حالة وكنت نائبًا، ولكن لا يجب أن يكون هناك عواطف شديدة مع المرضى، لأن الطب مهنة إنسانية وليست عاطفية.

علمت أن طبيب زميلي كشفه ألف جنيه، فسألته: "لماذا ترفع الكشف؟"، قال: "الناس بتحب كده، وأنا ماضربتش حد على إيده"، قلت له: "لا ضربته لإنك شاطر وكده بتستغله".

فأنت عندما ترى الدم قد يغشى عليك، ولكن أنا لو رأيت شخص دهسته سيارة عدة مرات لن يغشى عليّ.

يرى البعض أن انخفاض سعر كشف الطبيب يعني عدم كفاءته.. ما رأيك في ذلك؟

ذات مرة، هاتفتني أمي وطلبت مني الذهاب لها بعد العيادة، وكنا وقتها نسكن في شارع البطل أحمد عبد العزيز فليس بعيد عن العيادة، فذهبت لها، وطلبت مني أن أرفع الكشف، لأنها أرسلت لي مريضًا دون أن يعرف أنني ابنها وحكم عليّ بعدم الكفاءة بسب انخفاض الكشف.

وكان أحد أصدقائي عادل عبد اللطيف السبكي، أن إمام الحنابلة في مصر، يقول لي عندما تكون متعجل في أمر افتح المصحف وشوف أول آية على اليمين، وهي ليست استخارة ولكن استبشار، فقلت لها نفعل ذلك، وبالفعل فتحت المصحف فوجدت: "وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على الله"، فقالت لي: "ليوم ما تموت ما تغيرش كشفك"، والحمد لله حالتي المادية جيدة، ويكفي أن سمعتي حلوة، ويستجيب الكثير لي.

ما دور حسام موافي الأب في حياة أولاده؟

كل حاجة، وكلما احتاجنى أحدهم سواء ماديا أو علميا أو معنويا أو عاطفيا أمنحهم كل شيء، ولم أعترض على قرار أي منهم، والثلاثة جيدون معي، فالأب يظل أب حتى بعد وفاته.

متى تنزل للسير في الشارع؟

كل يوم قبل تناول العشاء حتى أعيش؛ لأن عدم ممارسة الرياضة خطر جدا ويوم بعد آخر أنزل حمام السباحة، فلو لم تمارس الرياضة ستشيخ مثل الشجرة دون مياه.

أين تقضي وقت فراغك؟

مع زوجتي وأولادي، ولكن أولادي متزوجين، وأحب جدًا القراءة سواء في الطب أو غيره، فأول كلمة نزلت من السماء هي "اقرأ" وهي للبشر لأن سيدنا محمد كان لا يقرأ، وأحزن على الشباب الذين يشاهدون الفيديوهات ولا يقرأون.

ماذا تجهز للعام المقبل؟

أن أعلّم الدكاترة، أريد أن اترك أطباء "شطار" يعالجونني، الطبيب المصري لم يتكرر ومظلوم، وكنا ننظم قوافل طبية دون علم الوزير أو الإعلام، ونذهب للمحافظات.

وعندما ذهبنا إلى حلايب وشلاتين وجدت في انتظاري 16 طبيبًا يستقبلوني بالقبلات والأحضان في عز الحر، فقلت لهم: "أنا تعبان وعاوز أرتاح قبل الشغل"، أدخلوني حجرتهم بالمستشفى وكانت رديئة للغاية ، فالسرير متسخ والحجرة دون تكييف، وهناك مراوح صغيرة، اشتروها بأموالهم، وبعد يومين أخبرتهم بأنني سألتقى وزير الصحة إذا كان لديهم مطالب، فلم يطلبوا زيادة مرتبات وإنما طلبوا أن يسجلوا في الماجستير، فبكيت، لأن الطبيب المصري لا يمكن أن يكون بني آدم وإنما ملاك يريد أن يتعلم حتى لا يخطأ.

هل سافرت إلى الخارج؟

ذهبت إلى فرنسا واسكتلندا وانجلترا وجنوب أفريقيا وكينيا كل هذا من أجل الطب.

فعندما تعرضت السفارة الأمريكية في كينيا لهجوم ، أرسلت إسرائيل قافلة طبية لعلاج الضحايا، والرئيس آن ذاك قال إننا لسنا اقل منهم، وأرسل قافلة تضم 11 طبيبًا كنت من بينهم، وكان معنا سعيد سلام، وزير الصحة آن ذاك، وجلسنا 14 يومًا هناك لعلاج المرضى، ولكن معظم سفرياتي كانت من أجل التعلم وليس العلاج.

متى شعرت بالفخر أنك طبيب مصري؟

حينما كنت في أمريكا، كنت طالبًا وسأل الأستاذ: "من يستطيع ان يقوم بالتدريس بشكل جيد ؟"، ورفعت يدي، فسألني: "عما ستتحدث؟"، قلت له: "اختر أنت"، فقال: "عن الأنيميا"، فسألني: "للطلاب أم المدربين"، قلت: "كما تشاء"، فسألني عن مدة المحاضرة، فأجابته كما تحدد، وبالفعل أديت المحاضرة وسجلها لي، وكان سعيدًا بي للغاية، ووقتها شعرت بالفخر وأن مصر كبيرة جدًا.

ما حلمك؟

أتمنى أن يكون الطبيب المصري أقوى مهنة ، لأنه يتحمل مسئولية صحة المواطنين، وألا يكون هناك طبيبًا في مصر غير كفء.

إذا سألت نفسك.. ماذا ستقول؟

هل أنت راض عن نفسك؟ وستكون الإجابة لا، لأنني مازلت أتمنى فعل الكثير، وأدعو الله أن يهبني العمر لتحقيق ذلك، وإن نجحت مبادرة "مصر العلم" ستحدث نقلة كبيرة في مصر، لأنني اتفقت مع فطاحل الطب، وسيذاع يوميًا الساعة الخامسة مساء في محطة القاهرة والناس، وسأكون متواجد يوم الخميس، واتفقنا أن تكون اللغة سهلة على الجمهور.

مواضيع ذات صلة

د.سمير الملا.. سفير النوايا الطبية في الفن

فنان لم تمنعه رقة مشاعره وحسه الفني من الاحتراف في جراحة المخ والأعصاب، التي تعد واحدة من أصعب الجراحات، فمسك "المشرط" بيده ليداوي به آلام المرضى، وينقذ حياتهم، في لحظة فارقة.
أقرا المزيد

«الطبيب» تحاور أشهر «دكتور» في الدراما

كانت شخصية "الدكتور" طريقه للانطلاق نحو الشهرة، ولكن تناوله للشخصية وأداءه الساخر الذي لم يحدث من قبل في الدراما المصرية قد أثار جدلًا كبيرًا بين أوساط الأطباء
أقرا المزيد

رانيا علواني: تركت السباحة من أجل الطب

"السمكة الذهبية".. رغم صغر سنها إلا أن رحلتها في أعماق الحياة شهدت قصة نجاح تجعلها نموذجًا فريدًا يحتذي به لكافة الأجيال الشبابية
أقرا المزيد

«الطبيب» تحاور مؤسس طب الحالات الحرجة

قهر التحديات ووصل إلى أعلى درجات العلم، حتى أصبح أحد المتخصصين في أمراض القلب على مستوى العالم، خصص حياته كلها لعلاج الفقراء على أحدث مستوى، وهو من أدخل طب الحالات الحرجة إلى مصر منذ ‏33 عامًا.
أقرا المزيد

نقيب الأطباء في حوار شامل مع«الطبيب»

أينشتاين الطب .. راهب قصر العيني .. الأب الروحي للطلبة" .. ألقاب عديدة اكتسبها الدكتور حسين خيري نقيب أطباء مصر،
أقرا المزيد

د. أحمد عطية يروي صدمة أول «جثة»

كل طبيب يملك حكاية خاصة به دفعته لدخول كلية الطب، كما يملك العديد من الذكريات عالقة في ذهنه تشعره بالحنين لأيام الدراسة،
أقرا المزيد

مواضيع تهمك

إلزام العيادات بإعلان قيمة الكشف

ألزمت وزارة الصحة العيادات والمستشفيات والمعامل وبنوك الدم والمراكز الطبية ومركز الأشعة بوضع لافتة تتضمن قيمة الكشف والمقابل المادى لأى خدمة طبية داخل المنشأة .
أقرا المزيد

للأطباء.. ذكاء اصطناعي أثناء الجراحة

تمكن باحثون بجامعة واشنطن الأمريكية من تطوير منظومة جديدة للذكاء الاصطناعي يطلق عليها اسم "بري ساينس".
أقرا المزيد

في 20 ثانية.. خطوات صحية لغسل اليدين

يخلص غسل اليدين بالماء والصابون من الجراثيم، ويقي الإنسان من متاعب صحية خطيرة مثل التهابات المعدة والأمعاء، والتهاب الكبد "أ".
أقرا المزيد

مخاطر صحية للسمنة على الأطفال

عادة ما يفضل الأطفال تناول الحلويات والمكسرات والوجبات السريعة، ويستجيب لهم الآباء دون دراية بمدى خطورة تلك الأطعمة على صحتهم.
أقرا المزيد

احذر.. الجلوس طويلا يهدد حياتك

حذرت الجمعية الأمريكية للأمراض السرطانية من خطورة البقاء في وضعية الجلوس لفترة طويلة.
أقرا المزيد

مفاجأة.. الخرف يبدأ من الرحم

أكدت دراسة حديثة أنه يمكن أن تحدث طفرات في الحمض النووي تجعل الخلايا الدماغية للأجنة تنقسم، ما يرجح يبدأ مرض الخرف من الرحم.
أقرا المزيد

أترك تعليقا

يجب أن تملا جميع الخانات